لماذا لا تحقق مشاريع ERP كامل قيمتها؟

مشاريع ERP تمثل أحد أكبر الاستثمارات في التحول الرقمي. ومع ذلك، لا تحقق كثير من مشاريع ERP القيمة المتوقعة. إدارة المشروع منذالبداية.

 

ابرز المواضيع

· نجاح مشاريع ERP يبدأ بالمنهجية، وليس باختيار النظام.

· تصميم العمليات يسبق تصميم النظام.

· Business Process Catalog يربط المشروع بعمليات الأعمال، وليس بوحدات النظام.

· مرحلة Go-Live هي بداية تحقيق القيمة، وليست نهاية المشروع.

· نجاح التنفيذ يعتمد على الشريك المنفذ والمؤسسة معًا.

 

اختيار النظام الصحيح لا يعني نجاح المشروع

تبدأ كثير من المؤسسات رحلة تنفيذ ERP بالسؤال: "أي نظام ERP نشتري؟" ورغم أهمية هذا السؤال، إلا أنه ليس السؤال الذي يحدد نجاح المشروع. فالسؤال الأكثر أهمية هو: "كيف نعيد تصميم عملياتنا لتحقيق قيمة أكبر؟"

هذا الاختلاف في طريقة التفكير يغيّر مسار المشروع بالكامل. فعندما يبدأ المشروع من النظام، ينصب التركيز على الخصائص، والإعدادات، والتخصيصات. أما عندما يبدأ من العمليات، يصبح الهدف هو تحسين طريقة عمل المؤسسة، ثم استخدام النظام لدعم هذا التحول.

 

عندما تبدأ من العملية وليس من النظام

من أبرز المفاهيم التي قدمتها Microsoft ضمن Success by Design مفهوم Business Process Catalog ورغم أن البعض ينظر إليه على أنه دليل للعمليات، إلا أن دوره أكبر من ذلك بكثير.

يعيد Business Process Catalog توجيه المشروع من التركيز على وحدات النظام إلى التركيز على العمليات التجارية المتكاملة. وبدلًا من عقد ورش العمل لمناقشة وحدات مثل المالية أو المبيعات أو سلسلة الإمداد، تبدأ المناقشات بفهم رحلة العمل كاملة، منذ بدايتها وحتى نهايتها.

على سبيل المثال، لا يبدأ النقاش بسؤال: "كيف سنستخدم هذه الشاشة؟" بل يبدأ بأسئلة أكثر أهمية، مثل: كيف تبدأ هذه العملية؟ أين تنتقل بين الإدارات؟ ما نقاط الاختناق؟ وكيف يمكن إعادة تصميمها وفق أفضل الممارسات؟

هذه المنهجية تحقق عدة فوائد في الوقت نفسه. فهي توحد فهم فرق الأعمال وفرق التنفيذ، وتكشف الفجوات مبكرًا، وتقلل الحاجة إلى التخصيصات، كما تساعد على بناء حلول أكثر قابلية للتطوير والتحديث مستقبلًا.

والأهم من ذلك، أنها تنقل المشروع من مرحلة تنفيذ النظام إلى مرحلة تحسين الأعمال، وهو الفرق الحقيقي بين مشروع ينجح تقنيًا ومشروع يحقق قيمة مستدامة.

 

التقنية أداة... وليست الحل الكامل

من أكثر المفاهيم انتشارًا الاعتقاد بأن اختيار أفضل نظام ERP يعني ضمان نجاح المشروع. لكن الواقع يثبت عكس ذلك.

فالتقنية لا تستطيع إصلاح عملية غير فعالة، كما لا تستطيع معالجة ضعف الحوكمة أو غياب إدارة التغيير. وحتى أفضل الأنظمة لن تحقق نتائج مختلفة إذا استمرت المؤسسة في ممارسة العمليات نفسها بالطريقة نفسها.

ولهذا تركز Microsoft على أن نجاح التنفيذ يعتمد على مجموعة عناصر مترابطة، تشمل وضوح الاستراتيجية، وفهم العمليات الحالية، وتصميم الحل المناسب، و إدارة التغيير، وتمكين المستخدمين من تبني النظام. وعندما تعمل هذه العناصر معًا ،تتحول التقنية إلى عامل تمكين حقيقي للأعمال.

 

لماذا لاتمثل مرحلة Go-Live نهاية المشروع؟

تحتفل كثير من المؤسسات بتاريخ تشغيل النظام، وتعتبره نقطة النهاية. لكن في الواقع، تمثل مرحلة Go-Live بداية مرحلة أكثر أهمية.

بعد تشغيل النظام تبدأ الأسئلة الحقيقية. هل أصبحت العمليات أكثر كفاءة؟ هل تحسنت جودة البيانات؟ هل تغيرت طريقة اتخاذ القرار؟ وهل تحقق العائد المتوقع على الاستثمار؟

إذا بقيت الإجابة عن هذه الأسئلة غير واضحة، فإن المشروع لم يحقق كامل قيمته، حتى وإن نُفذ وفق الخطة الزمنية والميزانية المحددة. لذلك،يجب النظر إلى Go-Live على أنه بداية رحلة التحسين المستمر، وليس نهاية المشروع.

 

الفجوة التي لا يتحدث عنها كثيرون

هناك تحدٍ يتكرر في عدد كبير من مشاريع ERP ،لكنه لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو الفجوة بين تسليم المشروع واستلامه تشغيليًا.

فف يكثير من الحالات، ينجز الشريك المنفذ جميع التزاماته التعاقدية، ويُسلم النظام وفق نطاق العمل المتفق عليه، ثم يُغلق المشروع رسميًا. لكن المؤسسة، في المقابل، لاتكون قد استلمت المشروع من منظور تشغيلي وإداري.

وهنا تبدأ المشكلة.

فإذا لم تنتقل المعرفة، ولم تُحدد ملكية الحل، ولم تُبنى القدرات الداخلية، ستظل المؤسسة تعتمد على الشريك المنفذ في معظم القرارات المستقبلية. ونتيجة لذلك، تتراجع سرعة التطوير، وتضعف القدرة على تحقيق القيمة المستمرة.

لذلك، يجب أن تتضمن كل خطة تنفيذ مرحلة واضحة لنقل المعرفة، وانتقال المسؤوليات، وبناء فريق داخلي قادر على قيادة النظام بعد انتهاء المشروع.

 

القيادة الإدارية تصنع الفرق

نجاح مشاريع ERP لا يعتمد على الشريك المنفذ وحده، كما لا يعتمد على المؤسسة وحدها، بل يعتمد على وضوح الأدوار بين الطرفين.

يتولى Project Manager قيادة المشروع من حيث النطاق، والجدول الزمني، والميزانية، وإدارة المخاطر، والتنسيق بين جميع أصحاب المصلحة. ويقاس نجاحه بقدرته على تنفيذ المشروع وفق الخطة المتفق عليها.

أما Functional Manager أو Functional Lead، فيقود الجانب المرتبط بالأعمال. فهو مسؤول عن تصميم العمليات، ومواءمة الحل مع احتياجات المؤسسة، وتمكين المستخدمين، وضمان استدامة القيمة بعد الإطلاق.

وبعبارة أخرى، يضمن مدير المشروع تنفيذ المشروع بالشكل الصحيح، بينما يضمن المدير الوظيفي بناء الحل الصحيح. وعندما يتكامل هذان الدوران، ترتفع فرص نجاح المشروع وتحقيقأ هدافه الاستراتيجية.

الخلاصة

لاتحقق مشاريع ERP كامل قيمتها لأن كثيرًا من المؤسسات تركز على اختيار النظام أكثر من تركيزها على تصميم العمليات، وإدارة التغيير، وحوكمة المشروع، وبناء القدرات الداخلية.

ولهذا تدعو Microsoft، من خلال Success by Design و Business Process Catalog ،إلى تغيير نقطة البداية. فالتحول الرقمي لا يبدأ بالشاشات أو الخصائص، بل يبدأ بفهم كيفية عمل المؤسسة، ثم إعادة تصميم عملياتها لتحقيق قيمة أكبر.

في النهاية، لا تبحث عن نظام ERP فقط، بل ابحث عن منهجية تنفيذ واضحة، وشريك يفهم رحلة التحول كاملة، وفريق داخلي قادر على قيادة الحل بعد الإطلاق. فنجاح المشروع لا يُقاس بتاريخ Go-Live، بل يُقاس بالقيمة التي يضيفها للأعمال بعد سنوات من تشغيله.

Share program to your favorite platform